حيدر حب الله

145

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الآية تعلّقت بإدراك الإنسان قبل حصول الموت ، فلا يعلم زيد الآن متى يموت أو أين يموت . وهنا يقال بأنّ الآية صادقة ؛ إذ في حالة ما قبل الوفاة لا يمكن لأحد أن يتأكّد ويصبح له إدراك ووعي وعلم بمكان موته ؛ لاحتمال وفاته بتوقّف عقله أو قلبه عن العمل فجأة قبل انتحاره ، وفي هذه الحال يمكن أن نقول بأنّه لا يعلم مكان موته بنحو اليقين قبل موته ، ما دامت مثل هذه الاحتمالات واردة في ذلك الظرف الزمني السابق على الموت ، حتى لو تطابق ظنّه القويّ بالموت منتحراً في المكان الفلاني مع الواقع بعد تحقّق الانتحار ؛ فإنّ الآية تنفي حصول العلم له قبل الموت ، حتى لو تطابق احتماله قبل الموت مع واقع ما جرى معه بعد الموت ، فأنت لو احتملت أنّ حادث سير سوف يقع عند الدوّار المقابل لمنزلك ، ولم يزد احتمالك عن العشرين في المائة ، ثم وقع الحادث ، فهنا لا يقال بأنّك كنت تعلم بحصوله ، حتى لو تطابق احتمالك مع ما جرى واقعاً في الخارج ؛ لأنّك في ظرف الإدراك كنت تحتمل ولم تكن تعلم . 2 - وأمّا على طريقة فهمنا للنصوص ، فقد يقال بأنّه لا يوجد إشكال أساساً ، ولكي أوضح هذا الأمر أحيل القارئ إلى ما تعرّضتُ له مراراً في أبحاثي حول قضية منهج الفهم اللغوي للنصوص ، لا سيما في كتاب حجية السنّة في الفكر الإسلامي ، ولأنّ المجال هنا لا يسمح بالتفصيل في عرض هذه النظريّة التي أكتفي هنا بالقول بأنّني أفترضها وأطرحها للتأمّل ، أكتفي بتوضيحات أوليّة ، وأدعو الجميع للتأمّل في هذا النمط من فهم النصوص ، ولعقد ندوات نقديّة وتحليلية في هذا المجال . تقول الفرضيّة : إنّ مشكلتنا الأساسيّة هي عين تلك المشكلة التي تورّطت